الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

يقول به الأصحاب كالنهي عن استقبال الريح واستدبارها ، والأمر بالتشريق والتغريب ، مع خلو بعضها عن الأمرين لا يصلح لأن يكون قرينة على التجوز بالنهي ، مع احتمال الأمر بالتشريق والتغريب الاستحباب ، لقصوره عن إفادة الوجوب لعدم الجابر له في خصوص ذلك . أو يراد الميل إلى الجهتين ، وهو لازم لتحريم الاستقبال والاستدبار . وكيف يكون ذلك قرينة على الكراهة مع ما عرفت من أن المشهور بل نقل الاجماع عليه الحرمة ، بل قد يدعى أنه محصل ، لانقراض الخلاف ، وذلك لأن المنقول عنه الخلاف إنما هو ابن الجنيد والمفيد وسلار على ما فيه من الاضطراب ، مع أن عبارة المفيد غير صريحة في ذلك ، فإنه بعد أن قال : " ولا يستقبل القبلة بوجهه ولا يستدبرها ، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب " قال : " وإذا دخل الانسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس عليه . وإنما يكره ذلك في الصحاري والمواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة " فقد يكون مراده من لفظ الكراهة الحرمة ، ومن عبارته الأولى صورة عدم التمكن من الانحراف ومن غير هذا الموضع ، وقد يستأنس لذلك بعبارات وقعت لمن علم أن مذهبه التحريم كما تسمع إن شاء الله تعالى . وأما ابن الجنيد فلم نعلم مذهبه من غير جهة النقل ، فقد نقل أنه قال : " يستحب للانسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة " وقد يريد الوجوب ، فانحصر الخلاف في سلار ، فإنه قال : " وليجلس غير مستقبل القبلة ولا مستدبرها ، فإن كان في موضع قد بني على استقبالها واستدبارها فلينحرف في قعوده ، هذا إذا كان في الصحاري والفلوات ، وقد رخص في ذلك في الدور ، وتجنبه أفضل " ولعل وجهه الجمع بين ما تقدم من الأدلة وبين خبر محمد بن إسماعيل ( 1 ) قال : " دخلت على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة " وهو - مع عدم مقاومته لما سمعت

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 7